أعمال

من أعمال المشاركين في برنامج التطبيق الإعلامي لمصنعتنا، بعنوان: تـواصُل بِلا تـواصُل، عمل المُشاركة آسيا البلوشية

‎بقلم: آسيا بنت فاضل البلوشية

‎باتت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، لا نستطيع قضاء يومٍ واحدٍ دون الولوج إليها و الغوص في أعماقها، نقرأ من هنا ،ونشاهد من هناك، نستمع ، نعلق ، نقتبس، نشارك نَشر ما يعجبنا ، ونتجاهل ما لا يعجبنا، هذا حالنا كل يوم مع مواقع التواصل الاجتماعية التي أفرزها الإعلام الجديد.
‎قد يكون إحساسنا بالحرية في التعبير عما يجول في خواطرنا من مشاعر واتجاهات نحو ما نشاهده ونسمعه حولنا ، هو ما يشجعنا فعلاً بالحرص على نشرها ومشاركتها الآخرين. والآخرون بدورهم يعلقون عليها سواء بالسلب الذي قد يؤثر فينا، ويصيبنا بالإحباط وقد لا يؤثر بل يعطينا دافعاً للمواصلة ، لأننا على علم أن الرسالة التي نود إيصالها قُرِأت، ووصل فحواها. وقد يكون التعليق إيجابيا وهو ما يعطينا دافعا للاستمرار في النشر لأننا على علم أن هناك من يترقب منشوراتنا ويثني عليها؛ لأنها لامست جزءاً من كيانه وعبرت عنه بطريقة، عجز هو عن التعبير عنها.
‎الأهم من هذا وذاك هو طريقة تعاملنا مع هذا العالم الافتراضي، فاستخدام هذه المواقع لفترات طويلة ينشأ حالة اتصال قوية بينها وبين مستخدمها، قد يجد صعوبة في التوقف عنها ، وهو ما يخلق حالة انعزال لدى الشخص المدمن عليها ، فيؤثر على علاقاته الاجتماعية مع الآخرين ، فتراه يفضل التواصل مع أصدقائه عبر الواقع الافتراضي بدلاً من تواصله الحسي معهم، حتى أصبحت التجمعات لا يسمع منها غير صوت أزرار ورنين الهواتف!، وأصبح البعض يجلس مع أهله وأصحابه بجسده فقط ، ولكن تفكيره وتركيزه في عالم آخر، الأمر ذاته جعل التواصل الحسي بين الوالدين والأبناء شبه مقطوع، فلم يقتصر هذا التحول -الذي سببه الإعلام الجديد- على الأبناء فقط، فبعض الآباء والأمهات أنفسهم أصبحوا يقضون ساعات طوال في التجول بين مواقع التواصل الاجتماعية ، ولكن الفرق يكمن في كيفية استغلال هذه المواقع، في حين أن الآباء والأمهات يستغلونها في قراءة الأخبار ومعرفة كل ما هو جديد ، تجد “بعض” الأبناء يستغلونها في التواصل مع الطرف الآخر، وإقامة علاقات غرامية وهمية-إن صح التعبير- ، لا أعمم على جميع الشباب، لأنه بعضهم استفاد كثيرا من هذه المواقع في عمل برامج ناجحة على اليوتيوب وتويتر وغيرها من مواقع التواصل، استطاع من خلالها تمرير أفكارا تشغل باله، ويرغب في إيصالها لغيره من الشباب أو للجهات المختصة.
‎إذاً، لكل شيء حولنا جانبا مضيئا وآخر مظلماً، ولكن الفرق يكمن في كيفية الاستفادة المثلى منه، وتطويعه لخدمة أنفسنا أولاً ومجتمعنا ثانياً. نعم نتواصل افتراضيا ، ولكن الأهم هو تواصلنا الحسي، فلابد أن نعطي لكل جانب وقته، بلا إفراط ولا تفريط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
error: Content is protected !!
إغلاق