الوعي القانوني

“مقاطع المقالب” في الأطفال، ماذا يقول القانون عنها؟

نقلاً من أثير- المحامي صلاح بن خليفة المقبالي

انتشرت في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدًا في (اليوتيوب) مقاطع من شأنها إثارة الاستفزاز ويشوبها الاستهتار؛ وذلك بقيام بعض أصحاب الحسابات والقنوات بتصوير مشاهد مؤذية لشخص ما تحت مسمى (مقلب) ورفعها في حساباتهم أمام آلاف المتابعين والمشاهدين، وغالبًا ما يكون ضحية هذه المقاطع والمقالب أطفالٌ (أحداث) لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة.
وهنا يتساءل البعض: هل هذه الأفعال مُجرّمة؟ وكيف يُمكن الحد منها ومنع انتشارها؟
والجواب هو أن استغلال الأطفال بأي شكل من الأشكال يُعدّ أمرًا مجرمًا قانونًا؛ إذ نصت المادة (16) من اتفاقية حقوق الطفل على: “تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، وإساءة المعاملة أو الاستغلال…” وقد نصت المادة (36) من ذات الاتفاقية على: “تحمي الدول الأطراف الطفل من سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي جانب من جوانب رفاة الطفل.”،

ونذكر هنا أن السلطنة انضمت إلى اتفاقية حقوق الطفل في (9 ديسمبر 1996م) بموجب المرسوم السلطاني رقم (54/96) والمرسوم السلطاني رقم (99/96) ودخلت حيز التنفيذ في مطلع عام (1997م)، وعلى ضوء ذلك نصّت المادة (7) من قانون الطفل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (22/2014) على: “للطفل الحق فـي الحماية من العنف، والاستغلال، والإساءة، وفـي معاملة إنسانية كريمة تحفظ له كرامته وسمعته وشرفه، وتكفل له الدولة التمتع بهذا الحق بكل السبل المتاحة”.

وحتى يكون المشرّع العُماني حريصًا كل الحرص على سلامة الأطفال، وللحد من استعمال كافة أشكال العنف ضدهم أو استغلالهم بأي طريقة كانت أوجدَ حمايةً تامةً لمَنْ يُبلِّغ عن أي واقعة من وقائع العنف أو الاستغلال، بل زاد على ذلك وأجاز في المادة (62) من قانون الطفل لكل شخص مهما كان الإبلاغ عن هذه الوقائع دون أن يتم الإفصاح عن هذا المبلِّغ.

ونرى أن تصوير تلك المشاهد ونشرها يُعدّ استغلالًا للأطفال من أجل الحصول على أكبر عدد من المشاهدات، وأكبر عدد من الاشتراكات، ومن أجل الشهرة التي يصلون إليها عن طريق الاستغلال بالإساءة وإلحاق الضرر بالأطفال تحت مسمى (مقلب)، ويشكل هذا الاستغلال انتهاكًا لحقوق الطفل المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل وقانون الطفل العماني.

وعلاوة على أن تلك الأفعال من قبيل أوجه الاستغلال؛ فإنها تُعدّ أيضًا صورة من صور تعريض حياة الطفل للخطر؛ حيث إن أصحاب الحسابات في تصويرهم لتلك المقاطع يعمدون إلى إلحاق ضرر أو تعريض الطفل لفعل خطر عليه، كل ذلك من أجل الوصول إلى استفزاز المتابعين وانتشار المقاطع وصولًا لتحقيق رغباتهم من مشاهدات ومشتركين وشهرة ولو على حساب الإضرار بالطفل.
ولمّا كان هذا الأمر ماسًّا بشكل مباشر في الأطفال، كان حريًّا بالمشرّع العُماني أن يضع له عقوبةً قاسية رادعة لمن يحاول استغلال الأطفال فيما ليس من شأنهم، تصل للسجن (15) سنة مع الغرامة عشرة آلاف ريال عُماني كما ورد ذلك في المادة (72) بدلالة المادة (56/ ح) من قانون الطفل.

وبالنظر إلى عموم هذا الأمر، نرى أنه عوضًا عن كونه مجرمًا قانونًا ومحرمًا شرعًا فإنه يؤدي في غالب الأحيان إلى النيل من شخصية الطفل نفسيًا وذهنيًا، فينشأ الطفل مهزوز الكيان ضعيف القرار تتقمصه الشخصية الجبانة الخائفة فيمشي بين أقرانه متأخرًا إثر الفضيحة والأحداث المنحوتة في ذهنه إضافةً لوجودها بالمواقع الإعلامية المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق